الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

183

تنقيح المقال في علم الرجال

وزعم اللاهيجي « 1 » أنّ المراد بالحسن بن راشد - في الروايتين الأوليين اللتين نقلهما عن الفقيه هو : مولى بني العباس - الآتي - . وهو اشتباه ؛ لأن ذاك يروي عن الصادق عليه السلام ، ويبعد بقاؤه إلى زمان العسكري عليه السلام ، وهذا الذي ترجمناه يروي عن الهادي عليه السلام ، ويمكن أنّه روى عن العسكري عليه السلام - أيضا - عدّة روايات ، كما لا يخفى « 2 » .

--> ( 1 ) في خير الرجال المخطوط : 415 من نسختنا ، وفي كامل الزيارات : 10 باب 1 حديث 1 : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي الفقيه ، قال : حدّثني أبي رحمه اللّه ، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن قاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . . ، وفي الفهرست للشيخ الطوسي : 78 برقم 201 : الحسن بن راشد له كتاب الراهب والراهبة . ( 2 ) أقول : الذي يتلخّص من ملاحظة جميع ما قيل في المقام أنّ : الحسن بن راشد ثلاثة : 1 - الحسن بن راشد أبو علي البغدادي مولى آل المهلب ، الثقة . 2 - والحسن بن راشد أبو محمّد مولى بني العباس ، الضعيف . 3 - والحسن بن راشد الطفاوي . فالأوّل المكنى ب : أبي علي ثقة بالاتفاق ، وهو من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام ، والثاني : مولى بني العباس المكنى ب : أبي محمّد الذي من أصحاب الصادق عليه السلام ، ويروي عن الكاظم عليه السلام وهو حسن على المختار ، والثالث : الطفاوي ، الذي لم يذكر له كنية وهو من أصحاب الصادق عليه السلام ، أيضا وهو ضعيف . هذا وقد نقلنا في أول الترجمة وكالته عن الإمام العسكري عليه السلام ، وقوله عليه السلام : « وقد أوجبت في طاعته طاعتي ، وفي عصيانه عصياني » . وقوله عليه السلام : « ذكرت ابن راشد رحمه اللّه فإنّه عاش سعيدا ، ومات شهيدا » . وقوله عليه السلام : « إنّي أقمت أبا علي مقام الحسين بن عبد ربه ، وائتمنته على ذلك بالمعرفة بما عنده الذي لا يتقدمه أحد » . . إلى أن قال : « فعليك بالطاعة له ، والتسليم إليه » . وهذه المنزلة التي أنزله الإمام بها ترفعه إلى أعلى مراتب الوثاقة والجلالة ، فهو على هذا ثقة نقة جليل ، فتفطّن .